
وقت ارتديت الجلباب الأبيض ماركة " دفا "، والطاقية المثَّقَبة، كان لزامًا عليَّ أن أطَّعمهما بسواكٍ أضعه في جيب الجلباب الفوقي – لا الجانبي – حتى يسقط أثناء الركوع، أو يأخذ فرصة ثانية أثناء السجود، حتى يرى المصلي جواري، أو الإمام – بعد أن يختم صلاته ويستدير لي بينما آخذ دقيقة أريح فيها إصبع قدمي الكبير المنثني في جلسات الصلاة - أنني أحمل سواكًا.
وقتها طلبت إلى شيخ الجامع النحيف ذي الجلباب القماشي الرمادي الذي لا يتغير، أن يعيرني من كتب المكتبة الصغيرة الزجاجية، التي ملأها التراب.
بعد أسبوعين قررت أن أوصِل ما أقرأه لمَن أتمكن، ولما لم أكن مهيئًا للخطابة- لصغر سني - يوم الجمعة، فقد بدأت في نسخ بعض الآيات والأحاديث في ورق مكتوب بخط يدي، وتصويره وتوزيعه بعد صلاة الجمعة.
كان مرتادو الجامع فرحين بي، فلم يلحظ أحد وقوعي في الخلط بين الطهارة والوضوء، واكتفائي بملصق صغير مصاحب في الورقة مكتوبًا فيه " وخلقنا من الماء كل شيءٍ حي ".
وقتها كنت منتشيًا باقترابي من الله، محاولاً تبيان رُطَب الإيمان لمن ابتعد بالتدليل بدلالات مادية، كالابتسام أثناء استخدام مسبحتي وقت خطبة الجمعة، كما رأيت كبار المصلين يفعلون، فلم أكن أركز مع الخطبة، ولا تعدادات المائة ذِكر.
انتشائي كان معطيني شعورًا بالطهر، لذا كان من اليسير وقتها أن أجتاز امتحانات الإعدادية بجو نفسي خالي من المفسدات، وأختمه – للمرة الوحيدة – بالنجاح بترتيب على المدرسة.. نجاحًا أكد لي أنني ماشيًا الدرب الصحيح إلى الله.
تلك الفترة كنت أخاف الحياد عن الدرب، حتى لا أفقد ما اكتسبته من توقير ونجاح دراسي، لذا كان لدي وسواس الحرام . امتنعت عن سماع الموسيقا. امتنعت عن الجلوس مع العائلة وقت فتح التليفزيون. امتنعت عن تناول طعامي على منضدة المطبخ.. بعد أن انتبهت لرسمٍ على المفرش مكون من طفلة تركب على حصان خشب بينما يؤرجحها طفل من الخلف.. اعتقدت حين تفرست الرسم أن الطفل يدب إصبعه في مؤخرة الحصان، بينما الطفلة فوق الحصان منتشية بذلك.. لذا نهضت من جلسة الطعام، مُعلنًا للجالسين..
- المفرش دا حرام.
Tuesday, December 02, 2008
حصان خشب
Labels:
أيام
Subscribe to:
Post Comments (Atom)




4 أنفاس:
:)
:)
لغتك بقت حلوة يا ميدو
الله يكرمك يامعلم
:)
Post a Comment